ابن شبة النميري
630
تاريخ المدينة
وقدم عليه قدر بن عمار ( 1 ) في وفد بني سليم فأسلم ، وكان جميلا وسيما ، وقال في إسلامه : عقدت يميني إذ أتيت محمدا * بخير يد شدت بحجزة مئزر ( 2 ) وذاك امرؤ قاسمته شطر دينه * ونازعته قول امرئ غير أعسر وإن امرأ فارقته عند يثرب * لخير نصيح من معد وحمير وكان خرج إلى بلاد قومه في الوفد ، ووعدوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يوافوه لنصره على أهل حنين ، فرجع أصحابه وليس فيهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين الغلام الحسان الصدوق الايمان ، الطليق اللسان ؟ قالوا : مات . وفي موعدهم النبي ، قال عباس ابن مرداس : سرينا وواعدنا قديدا محمدا ( 3 ) * يؤم بنا أمرا من الله محكما يجوس العدا بالخيل لاحقة الكلى * وتدعو إذا جن الظلام مقدما
--> ( 1 ) قدر بن عمار : كذا بالأصل ، ويروي في أسد الغابة 1 : 200 ، والإصابة 3 : 221 " قدد بن عمار بن مالك بن يقظة بن عتبة خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم - بدالين وزن عمر ، ويقال آخره راء " قدر " ويقال قدن بفتحتين ونون - عن علي بن محمد المدائني عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ، ورجال المدائن . قالوا : قدم بنو سليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد عام الفتح ، وهم سبعمائة ويقال ألف ، فقال الناس : ما جاءوا إلا للغنائم . وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما كان قدم عليه فقال : ما فعل الغلام الحسان الطليق اللسان الصادق الايمان ؟ قالوا : ذلك قدد بن عمار توفي ، فترحم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه وعاهده أن يأتيه بألف من بني سليم ، فخرج في تسعمائة وخلف في الحي مائة ، وأقبل بهم يريد الرسول عليه السلام فنزل به الموت . . الحديث . ( 2 ) وردت هذه الأبيات في الإصابة 3 : 221 كالآتي : شددت يميني إذ أتيت محمدا * بخير يد شدت بحجزة مئزر وذاك امرأ قاسمته نصف دينه * فأعطيته كف امرئ غير معسر وإن امرأ فارقته عند يثرب * لخير نصيح من معد وحمير ( 3 ) في الأصل : عشية واعدنا قديدا محمدا ، والتصويب عن ابن هشام 4 : 913 .